الخدمة الاجتماعية الدولية وقضايا العنف العالمي

الخدمة الاجتماعية الدولية وقضايا العنف العالمي

بقلم: أيمن غانم

تعتبر قضايا العنف العالمي من أبرز القضايا التي تتطلب تدخلات مهنية متخصصة من قبل ممارسي الخدمة الاجتماعية الدولية. إن العنف بجميع أشكاله أصبح سمة بارزة في العديد من المجتمعات حول العالم، حيث يتجلى في العنف الفردي والجماعي، العنف المنزلي، العنف السياسي، وأعمال الإرهاب، بل وتشمل أيضاً العنف الاجتماعي والاقتصادي الذي يعاني منه الفقراء والمهمشون. وقد أصبحت هذه القضايا تتداخل مع بعضها البعض، مما يجعل من الضروري تكامل الجهود الإنسانية على مستوى عالمي للتعامل مع العنف بكل أشكاله.

الخدمة الاجتماعية الدولية وقضايا العنف العالمي

العنف وأسبابه

العنف هو سلوك اجتماعي يتعارض مع القيم الاجتماعية السائدة، وقد يتخذ أشكالاً جسدية، لفظية، معنوية أو حتى رمزية. تتعدد أسباب العنف، ويعد الظلم الاجتماعي أحد أبرز الأسباب التي تساهم في انتشار العنف. فالفقر، التهميش، عدم الحصول على الحقوق الأساسية، والتمييز الاجتماعي تشكل عوامل رئيسية تساهم في خلق بيئة خصبة لظهور العنف. بالإضافة إلى ذلك، فإن تفشي الأسلحة النووية والمتفجرات على المستوى العالمي يزيد من خطر العنف الجماعي الذي قد يؤدي إلى كوارث بشرية واسعة النطاق.

دور الخدمة الاجتماعية في قضايا العنف العالمي

تتمثل أدوار الخدمة الاجتماعية الدولية في تقديم الدعم والمساعدة للفئات المتضررة من العنف، سواء كانت هذه الفئات أفراداً أو مجتمعات. فالأخصائي الاجتماعي الدولي يتبنى دور المعالج، الباحث، المدافع عن حقوق المتضررين، بالإضافة إلى دوره كمساعد ومنسق لجهود المجتمع الدولي في مواجهة قضايا العنف. إن الخدمة الاجتماعية الدولية ليست مجرد تقديم الدعم العاطفي أو المادي، بل تشمل التدخلات الفاعلة التي تسعى إلى تغيير واقع الأفراد والمجتمعات التي تعرضت للعنف.

استراتيجيات الخدمة الاجتماعية لمكافحة العنف

  1. استراتيجية المدافعة: تهدف هذه الاستراتيجية إلى دعم الأفراد أو المجتمعات المتضررة من العنف، من خلال توعيتهم بحقوقهم وتعليمهم كيفية المطالبة بها. كما يشمل ذلك تعزيز قدراتهم على مواجهة العنف من خلال الأنشطة المختلفة مثل كتابة العرائض، التدريب على مهارات الاسترخاء، وأداء الاجتماعات الجماعية.
  2. استراتيجية العدالة: تركز هذه الاستراتيجية على ضمان توفير خدمات الرعاية الاجتماعية بشكل عادل وفعال، وتعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية لجميع الأفراد، بغض النظر عن مكانتهم الاجتماعية أو الاقتصادية. يتضمن ذلك تحسين الوصول إلى الخدمات وضمان توزيعها بشكل متساوٍ.
  3. استراتيجية التفاوض: تستخدم في المواقف المعقدة التي تشمل مصالح متعارضة ووجهات نظر متباينة بين الأطراف المعنية. تهدف هذه الاستراتيجية إلى تسهيل التفاوض والتوصل إلى حلول مشتركة تكون مقبولة من جميع الأطراف، مما يساعد على تقليل العنف الناجم عن الصراع.
  4. استراتيجية إعادة البناء المعرفي: تستهدف هذه الاستراتيجية معالجة الأفكار السلبية أو غير المنطقية التي قد تسهم في تعميق المشكلات الاجتماعية أو العنف. من خلال هذه الاستراتيجية، يتم مساعدة الأفراد على استبدال الأفكار الخاطئة بمعرفة جديدة تؤدي إلى تغييرات سلوكية إيجابية، وتعزز تفاعلهم بشكل سليم مع البيئة الاجتماعية.

اليوم العالمي لعدم العنف

يحتفل العالم في الثاني من أكتوبر من كل عام بـ "اليوم العالمي لعدم العنف"، وهو اليوم الذي صادف ميلاد المهاتما غاندي، رمز فلسفة اللاعنف. يمثل هذا اليوم مناسبة للتأكيد على أهمية اللجوء إلى الحوار والتفاهم بدلاً من العنف، وهو فرصة لتعزيز نشر الوعي حول مفهوم اللاعنف في المجتمع العالمي.

الخاتمة

في ظل العولمة والتحديات المتزايدة التي يواجهها العالم في مجال العنف، تتطلب مهنة الخدمة الاجتماعية الدولية التفاعل مع هذه القضايا بشكل شامل وواقعي. من خلال استخدام الاستراتيجيات المتنوعة مثل التمكين، المدافعة، العدالة، التفاوض، وإعادة البناء المعرفي، يمكن للأخصائيين الاجتماعيين لعب دور حاسم في الحد من العنف والمساهمة في بناء مجتمعات أكثر عدلاً وأمانًا.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال