مهارة الملاحظة في الخدمة الاجتماعية

مهارة الملاحظة في الخدمة الاجتماعية

بقلم: أيمن غانم

تمهيد

مهارة الملاحظة هي إحدى المهارات الأساسية في الخدمة الاجتماعية ويستخدمها الأخصائي الاجتماعي سواء في العمل مع الأفراد أو الجماعات أو المجتمعات أو الإدارة أو البحث العلمي. والأخصائي الاجتماعي في قيامه بالملاحظة يختلف عن الشخص العادي غير المتخصص في الخدمة الاجتماعية، فملاحظة الأخصائي الاجتماعي إن لم تختلف عن ملاحظة الشخص العادي تصبح بلا مهارة. ومن أجل أن يتحلى الأخصائي الاجتماعي ويتسلح بمهارة الملاحظة، فإننا في هذا المقال سنقدم للممارسين والدارسين والمتخصصين بالعمل المهني مجموعة من المعارف العلمية حول الملاحظة في الخدمة الاجتماعية، وتضمن هذه المعارف المضمون التالي:

  • مفهوم الملاحظة في الخدمة الاجتماعية.
  • أهداف الملاحظة في الخدمة الاجتماعية.
  • أركان الملاحظة في الخدمة الاجتماعية.
  • أنواع الملاحظة في الخدمة الاجتماعية.
  • الملاحظة في طرق الخدمة الاجتماعية.
  • الملاحظة في طريقة خدمة الفرد.
  • الملاحظة في طريقة خدمة الجماعة.
  • الملاحظة في طريقة خدمة تنظيم المجتمع.
  • مقومات وشروط نجاح الأخصائي الاجتماعي في استخدام مهارة الملاحظة.
  • خطوات تنفيذ مهارة الملاحظة في الخدمة الاجتماعية.
  • كيف يتغلب الأخصائي الاجتماعي على المعوقات التي يمكن أن تقابله في استخدام مهارة الملاحظة.
مهارة الملاحظة في الخدمة الاجتماعية

أولاً: مفهوم الملاحظة في الخدمة الاجتماعية

تعرف الملاحظة على أنها حصر الانتباه تجاه شيء ما للتعرف عليه وفهمه، وهي وسيلة هامة من وسائل جمع البيانات في البحوث المختلفة. وتعتمد على ملاحظة الظواهر كما تحدث تلقائياً في ظروفها الطبيعية. وتعتبر الملاحظة من أهم الوسائل المستخدمة لدراسة السلوك الإنساني ويمكن من خلالها معرفة سلوك أعضاء الجماعة كأفراد وكذلك سلوك الجماعة كوحدة قائمة بذاتها.

ويرى علي الدين السيد أن الملاحظة هي أسلوب علمي تعرف به على حقائق معينة لها أساسها العلمي، فهي إما:

  1. تضع فروضاً تتطلع إلى الإثبات.
  2. وإما تؤكد فروضاً سبق افتراضها.

وفي كل من الحالتين فهناك خطوة إلى الأمام نحو الوصول إلى الحقيقة ذاتها.

والأساس العلمي للملاحظة يتجلى في أنها:

  1. تعتمد على الحواس (كالسمع والنظر والذوق والشم.. الخ) وهي حواس صادقة غالباً تعتمد على عمليات فيزيائية بيولوجية لا مجال للشك في صحتها.
  2. تعتمد على العقل والاستدلال المنطقي عند تفسير هذه الحواس وتصنيفها، والعقل والحقيقة متلازمان.

ويمكن تعريف الملاحظة بأنها قدرة الأخصائي الاجتماعي على النظر بعمق وفهم وتحليل لكل الجوانب المرتبطة بالعميل سواء أكان فرداً أو جماعة أو مجتمعاً، وذلك بغرض فهم وتعديل السلوك الصادر من العميل، متهيئاً لتدعيمه إن كان إيجابياً وتعديله إن كان سلبياً.


ثانياً: أهداف الملاحظة في الخدمة الاجتماعية

يُلخص جمال شكري وأحمد عبد المقصود أهداف الملاحظة فيما يلي:

  1. فهم طبيعة التعدد في الملاحظة وفوائدها لمنهج البحث.
  2. الوقوف على نقاط القوة والضعف في الملاحظة باعتبارها إحدى وسائل جمع البيانات.
  3. التعرف على الاختلافات بين الملاحظة وباقي وسائل جمع البيانات.
  4. اكتساب القدرة على توظيف الملاحظة في مواقف عملية بأشكال مختلفة تظهر في البحث الاجتماعي.
  5. جعل الباحث يقف موقف النقد في تقييم طبيعة ومواصفات الدراسات التي تحتاج إلى الملاحظة كوسيلة.

ثالثاً: أركان الملاحظة في الخدمة الاجتماعية

يشير ماجدي عاطف وآخرون إلى هذه الأركان كما يلي:

  1. لا بد من أن يكون هدف البحث هو التقصي العلمي وراء ما يزمع الأخصائي الاجتماعي أن يلاحظه.
  2. الملاحظة العلمية انتقائية، فهناك العديد من الأنشطة السلوكية التي تصدر عن الوحدات الاجتماعية (فرد - جماعة - مجتمع) إلا أن هدف البحث الذي يقوم به الأخصائي هو الذي يجعله يختار سلوكاً معيناً لملاحظته.
  3. النمط السلوكي الذي يدرس هو التكرر، فإن لم يتكرر النمط السلوكي المطلوب ملاحظته فإنه يسقط، أما النمط السلوكي المتكرر هو الذي يخضع للدراسة.
  4. يعتبر التفسير هو الشق الثاني للملاحظة العلمية، فلا بد وأن تخضع الأمور تحت ملاحظتها للتفسير العلمي، أما تدوين العناصر التي تم ملاحظتها فقط لا يؤدي إلى أي نتائج علمية.
  5. لا تصبح الملاحظة العلمية سليمة إذا كان الأخصائي الاجتماعي مصدر استثارة للوحدة الاجتماعية التي يقوم بملاحظتها.

رابعاً: أنواع الملاحظة في الخدمة الاجتماعية

تعددت وجهات النظر العلمية بشأن تصنيف الملاحظة العلمية، ومن أهم أنواعها:

  1. الملاحظة غير المضبوطة: وتنقسم إلى الملاحظة البسيطة بدون مشاركة الباحث، والملاحظة المضبوطة.
  2. الملاحظة المقيدة وغير المقيدة: في الملاحظة غير المقيدة تتم الملاحظة للمواقف الحياتية الواقعية بدون تدخل الباحث، أما الملاحظة المقيدة فيتم التحكم في الموقف حتى يتفق مع شروط الملاحظة.
  3. الملاحظة الحية: وهي الأقرب إلى الملاحظة غير المقيدة وتصلح مع مفردات البحث الذين لا يستطيعون الاستجابة في صحيفة البحث (مثل الأطفال).

خامساً: الملاحظة في طرق الخدمة الاجتماعية

  1. الملاحظة في طريقة خدمة الفرد: يركز الأخصائي الاجتماعي على ملاحظة السلوكيات الصادرة من الأفراد والجماعات والمؤسسات الاجتماعية، والتعبيرات اللغوية وغير اللغوية، والعلاقات الاجتماعية، والعلاقة المهنية، والحالة الصحية والنظرة العامة للمستفيدين.
  2. الملاحظة في طريقة خدمة الجماعة: تشير لقدرة الشخص على فهم الأشياء باستخدام أساليب ملاحظة بسيطة، وملاحظة التفاعلات الاجتماعية داخل الجماعة.
  3. الملاحظة في طريقة خدمة تنظيم المجتمع: تستخدم كوسيلة أساسية لجمع البيانات عن المجتمع والمشكلات التي يمكن الاستفادة منها في النهوض بالمجتمع.

سادساً: مقومات وشروط نجاح الأخصائي الاجتماعي في القيام بمهارة الملاحظة

تشمل مقومات الملاحظة العلمية:

  1. الانتباه: حالة من البقظة العقلية لملاحظة الوقائع أو الظروف.
  2. الإحساس: نقل الحواس للمعلومات إلى المخ.
  3. الإدراك: تفسير المعلومات التي تم استقبالها عبر الحواس.

سابعاً: خطوات تنفيذ الملاحظة في الخدمة الاجتماعية

  1. ما قبل التوجه للميدان: تحديد هدف الملاحظة، موضوعها، جوانبها، وقتها، مكانها، وسائلها، والإمكانيات البشرية والمادية.
  2. مرحلة التوجه إلى الميدان: التركيز على جانب من جوانب الظاهرة، تسجيل كل ما هو متصل بموضوع الملاحظة، وتقييد الملاحظة طبقاً للموضوع.
  3. مرحلة ما بعد الملاحظة: تسجيل تقرير الملاحظة فوراً، وتحليل المشاهدات علمياً.

ثامناً: كيفية التغلب على المعوقات التي يمكن أن تقابل الأخصائي الاجتماعي في استخدام مهارة الملاحظة

تشمل النقاط التي يجب مراعاتها:

  1. استخدام الملاحظة للتعرف على التغيرات أثناء العمل وكوسيلة للتقويم المهني.
  2. الإعداد الجيد للملاحظة من حيث تحديد طبيعتها وطرق تسجيلها.
  3. تسجيل الملاحظة بدقة والاسترشاد بنماذج معدة مسبقاً.
  4. تصنيف موضوعات الملاحظة للحصول على الدقة وسهولة التركيز.
  5. الاستعداد النفسي والعقلي والمهني للملاحظة.
  6. الابتعاد عن الذاتية والتفسير الشخصي.
  7. تحليل الملاحظات أولاً بأول والاستفادة منها في تحليل الملاحظات التالية.
  8. عرض المعلومات والبيانات الملاحظة على الخبراء أو الزملاء للاستفادة من آرائهم.
أحدث أقدم

نموذج الاتصال