مهارة الدراسة في الخدمة الاجتماعية

مهارة الدراسة وطرق جمع المعلومات في الخدمة الاجتماعية

بقلم: أيمن غانم

تعد مهارة الدراسة من المهارات الأساسية في مهنة الخدمة الاجتماعية، إذ تمثل عملية دقيقة وضرورية لجمع وتحليل المعلومات المتعلقة بالعميل ومشكلاته. تساهم الدراسة بشكل كبير في التوصل إلى فهم عميق لحياة العميل وظروفه البيئية، مما يساعد الأخصائي الاجتماعي على اتخاذ قرارات مدروسة وفعالة للتعامل مع المواقف الإشكالية.

مهارة الدراسة في الخدمة الاجتماعية

تعريف مهارة الدراسة:

تتعدد التعريفات المتعلقة بمهارة الدراسة، ومنها:

  • السنهوري: يرى أن الدراسة تعني مساعدة العميل على توضيح الجوانب المهمة في الموقف والتعرف على أسباب المشكلة والعوامل التي أدت إلى تطورها.
  • الحاروني: يوضح أن الدراسة تتعلق بالوقوف على طبيعة الحقائق والقوى المختلفة التي تؤثر في شخصية العميل وبيئته.
  • عثمان: يعتبر الدراسة عملية مشتركة تهدف إلى وضع كل من العميل والأخصائي في علاقة إيجابية مع الحقائق الموقفية بهدف التشخيص والعلاج.
  • عبد الناصر عوض: يعرف الدراسة كجهود مهنية تهدف إلى فهم الموقف الإشكالي من خلال تحديد مسبباته وأعراضه وكيفية معالجته.

متطلبات الدراسة الناجحة:

من أجل إجراء دراسة فعالة، يجب أن يتوفر لدى الأخصائي الاجتماعي عدة متطلبات، مثل:

  • معرفة واسعة بقضايا المجتمع وموارد البيئة.
  • فهم جيد لوظيفة المؤسسة وطرق تأثيرها في العملاء.
  • القدرة على تكوين علاقة مهنية ناجحة مع العميل.
  • معرفة بالنظريات المتعلقة بتفسير السلوك البشري ومبادئ المساعدة المهنية.

خصائص عملية الدراسة:

تتميز عملية الدراسة بعدة خصائص، منها:

  1. كونها عملية مشتركة: تتمثل في أخذ وعطاء بين العميل والأخصائي الاجتماعي والمختصين.
  2. الجوانب العلاجية: تساهم في بناء العلاقة المهنية، كما تساعد في نمو بصيرة العميل حول مشكلته وطرق التغلب عليها.
  3. مناطق محددة: ترتبط الدراسة بطبيعة المشكلة ووظيفة المؤسسة.
  4. المصادر المتنوعة: تشمل المصادر البشرية (كالعميل وأسرته) وغير البشرية (كالوثائق والتقارير).
  5. الأساليب المتباينة: تتنوع الأساليب المستخدمة في جمع المعلومات مثل المقابلة، والملاحظة، والاستبيانات، والسجلات، والاختبارات.

طرق جمع المعلومات واستخراج الحقائق:

جمع المعلومات الدقيقة والصادقة هو الأساس الذي يعتمد عليه الأخصائي الاجتماعي في التخطيط للتدخل. ويمكن جمع المعلومات باستخدام عدة طرق، منها:

  1. المقابلة: تشمل مقابلة العميل أو أفراد أسرته أو حتى ممثلين عن مؤسسات أخرى ذات علاقة.
  2. الملاحظة: قد تكون عارضة أو مقصودة، حيث يلاحظ الأخصائي سلوك العميل وتفاعلاته في المواقف المختلفة.
  3. الاستبيانات: تُستخدم للحصول على بيانات من عدة أفراد أو وحدات، وتحتاج إلى تصميم دقيق لضمان الصدق والثبات.
  4. السجلات والملفات: تشمل المعلومات المخزنة في مؤسسات أو منظمات أخرى.
  5. المستندات والوثائق: مثل الشهادات الطبية أو التعليمية المتعلقة بالعميل.
  6. الاختبارات والمقاييس: تستخدم لقياس الظواهر الاجتماعية المختلفة بدقة.
  7. المصادر الأخرى: مثل استفسارات حول حياة العميل من أسرته أو معارفه.

البيانات اللازمة للأخصائي الاجتماعي:

تعتمد البيانات التي يجمعها الأخصائي الاجتماعي على وحدة العمل سواء كانت فردية، جماعية، أو مجتمعية:

  • للفرد: تشمل البيانات الشخصية مثل الظروف الاقتصادية، الاجتماعية، والصحية، فضلاً عن المشكلات التي يواجهها.
  • للأسرة: تتضمن معلومات عن أدوار الأسرة، وظائفها، ومشاكلها.
  • للمجتمع: يتطلب معرفة احتياجات المجتمع، مشكلاته، وموارده.

مهارة السؤال:

تعد مهارة توجيه الأسئلة أحد الأساليب الأساسية في جمع المعلومات وتحليلها. تساعد الأسئلة الأخصائي الاجتماعي في استنباط تفاصيل حول مشكلة العميل وموقفه. كما أن الأسئلة تعمل على بناء علاقة مهنية سليمة مع العميل وتعزز من مشاركته الفعالة في العملية العلاجية.

شروط السؤال الجيد:

  1. أن يكون الهدف منه محدداً: يساعد في توجيه الحوار بشكل فعال.
  2. التدرج في الأسئلة: يبدأ الأخصائي بأسئلة عامة ثم يتدرج إلى أسئلة أكثر تحديداً.
  3. مراعاة توقيت السؤال: يجب أن يكون السؤال في الوقت المناسب.
  4. صياغة الأسئلة بوضوح: تجنب الأسئلة الغامضة التي قد تسبب للعميل لبساً في الفهم.

الأخطاء الشائعة في توجيه الأسئلة:

  • الأسئلة المتدفقة التي لا تمنح العميل فرصة للتفكير.
  • الأسئلة المركبة التي تتضمن أكثر من فكرة في وقت واحد.
  • الأسئلة الاستجوابية التي قد تثير مقاومة لدى العميل.
  • عدم التأكد من دقة المعلومات أو الفهم الصحيح للأسئلة.

الخلاصة:

تعد مهارة الدراسة في مهنة الخدمة الاجتماعية أداة أساسية لفهم مشاكل العملاء وتحليلها بموضوعية. من خلال جمع المعلومات واستخراج الحقائق، يستطيع الأخصائي الاجتماعي بناء خطة تدخل دقيقة وفعالة. كما أن استخدام الأسئلة المناسبة في المقابلات يساهم في تحسين العلاقة مع العميل ويساعده على التفاعل بفاعلية مع العلاج والتوجيه المهني.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال