دور الأخصائي الاجتماعي في الخدمة الاجتماعية الدولية

 أدوار الممارس الدولي في الخدمة الاجتماعية الدولية

بقلم: أيمن غانم

تعد مهنة الخدمة الاجتماعية الدولية من المهن الحيوية التي تتطلب من الممارس الدولي التعامل مع تحديات متعددة ومعقدة تتفاوت بين المجتمعات المختلفة على مستوى العالم. يتسم دور الممارس الدولي بأنه غير ثابت أو جامد، بل هو دور متغير ومتطور وفقاً لظروف وثقافة ومشكلات المجتمع الذي يعمل فيه. كما يعتمد الممارس الدولي في عمله على الأخلاقيات والمبادئ المهنية، ليتمكن من تقديم التدخلات الفعالة التي تساهم في تحسين الوضع الاجتماعي للأفراد والجماعات في بيئات مختلفة. في هذا المقال، سنتناول الأدوار المتعددة للممارس الدولي في الخدمة الاجتماعية، مع التركيز على تحليل الاحتياجات عبر المنظورات المختلفة، استراتيجيات الممارس الدولي مثل التمكين، وأمثلة تطبيقية عن كيفية استخدام هذه الاستراتيجيات في مواقف حقيقية.

دور الأخصائي الاجتماعي في الخدمة الاجتماعية الدولية

أدوار الممارس الدولي في الخدمة الاجتماعية

يعتبر دور الممارس الدولي في الخدمة الاجتماعية من الأدوار المعقدة والمتعددة، حيث يشمل العمل مع الأفراد، العائلات، والمجتمعات في بيئات متعددة الثقافات والمشاكل الاجتماعية المتنوعة. ويتمثل دور الممارس الدولي في القدرة على فهم وتحليل الاحتياجات الاجتماعية، ووضع استراتيجيات فعالة للتدخل والتغيير الاجتماعي. هذا الدور يتطلب من الممارس القدرة على:

1. تحليل الاحتياجات في إطار المنظورات الأربعة

أحد الأدوار الأساسية للممارس الدولي هو القيام بتحليل الاحتياجات الاجتماعية في إطار أربعة منظورات رئيسية. هذه المنظورات تساعد على فهم الأبعاد المختلفة للمشكلات الاجتماعية وتوجيه التدخلات بناءً عليها.

  • المنظور العالمي: يعتمد هذا المنظور على فهم القضايا الاجتماعية من منظور عالمي، حيث يتعامل الممارس مع القضايا التي تتجاوز الحدود الوطنية وتؤثر على الإنسانية جمعاء مثل قضايا اللاجئين، حقوق الإنسان، الفقر، والبيئة.
  • منظور حقوق الإنسان: يشمل هذا المنظور التركيز على حقوق الأفراد والجماعات في المجتمع. يهدف الممارس إلى ضمان احترام حقوق الإنسان والعمل على تمكين الأفراد من الحصول على حقوقهم الأساسية مثل الحق في التعليم، الصحة، والعدالة.
  • منظور العلاقات بين الإنسان والبيئة: يتعامل هذا المنظور مع التفاعل بين الأفراد وبيئاتهم الاجتماعية. يشمل العمل على تحسين ظروف الحياة للأفراد، سواء كانت بيئية، اجتماعية أو اقتصادية، لتوفير حياة كريمة ومستدامة.
  • منظور التنمية الاجتماعية: يشمل هذا المنظور تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على تحسين أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية. ويعمل الممارس على تيسير النمو المجتمعي المستدام من خلال مشاريع تنموية تهدف إلى تحسين نوعية الحياة وتحقيق العدالة الاجتماعية.

2. تحليل كافة جوانب المشكلة الاجتماعية

في دور الممارس الدولي، يُعد تحليل جميع جوانب المشكلة أو الموقف الاجتماعي خطوة أساسية لفهم الوضع الحالي وتحديد الحلول الممكنة. يجب أن يأخذ الممارس في اعتباره العوامل الاجتماعية والاقتصادية، السياسية، والثقافية التي تؤثر على الحالة الاجتماعية للأفراد أو المجتمعات. يشمل هذا التحليل البحث في الأسباب والنتائج المحتملة للأحداث السابقة وتقديم حلول مبنية على بيانات دقيقة.

3. وضع رؤية وخطة شاملة للتدخل

بعد التحليل، يجب على الممارس الدولي وضع رؤية واضحة وتحديد أهداف طويلة وقصيرة المدى. يتم تطوير خطة شاملة تتضمن استراتيجيات عملية تهدف إلى تحسين الوضع الاجتماعي للأفراد والمجتمعات. من بين الاستراتيجيات المتبعة هي استراتيجية التمكين، والتي تركز على تمكين الأفراد من التحكم في حياتهم واتخاذ القرارات بأنفسهم.

4. تنفيذ الخطة ومتابعتها

بعد وضع الخطة، يباشر الممارس الدولي بتنفيذ الإجراءات المقررة وفقاً للجدول الزمني المحدد. وتكون متابعة تنفيذ الخطة خطوة أساسية لضمان فعالية التدخل. يجب أن يكون هناك تقييم مستمر للنتائج وتعديل الإجراءات حسب الحاجة لضمان تحقيق الأهداف المرجوة.

استراتيجية التمكين

تعد استراتيجية التمكين واحدة من أهم الاستراتيجيات التي يعتمد عليها الممارس الدولي في تقديم التدخلات الاجتماعية. التمكين هو عملية تهدف إلى تعزيز قدرة الأفراد والجماعات على التحكم في حياتهم واتخاذ القرارات التي تؤثر عليهم. من خلال التمكين، يمكن للأفراد تحقيق استقلالهم، تعزيز الثقة بالنفس، والتغلب على الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية.

عناصر التمكين

  1. تهيئة الحرية للتصرف: تمكين الأفراد من اتخاذ قراراتهم بشكل مستقل.
  2. تعزيز الثقة بالذات: تشجيع الأفراد على الإيمان بقدرتهم على إحداث التغيير في حياتهم.
  3. الإدراك الواعي بالتأثيرات: فهم العواقب المترتبة على أفعالهم.
  4. درجة الطموح: تشجيع الأفراد على التفكير في إمكانياتهم المستقبلية والطموحات الشخصية.
  5. الوصول للمعلومات: توفير المعلومات الضرورية التي تساعد الأفراد على اتخاذ قرارات مستنيرة.
  6. المشاركة: تمكين الأفراد من المشاركة في عمليات اتخاذ القرار على مستوى المجتمع.
  7. المحاسبة: تعزيز قدرة الأفراد على تحمل المسؤولية عن قراراتهم.
  8. القدرة التنظيمية المحلية: دعم الأفراد في بناء قدرة تنظيمية تساعدهم في التأثير على بيئاتهم المحلية.

القيم التي تقوم عليها استراتيجية التمكين

  • التعاون
  • الحرية
  • التوجيه الجماعي
  • الشخصية
  • المساواة والعدالة

أهداف استراتيجية التمكين

  • تعزيز قدرات الأفراد والمجتمعات.
  • تحقيق العدالة والمساواة الاجتماعية.
  • بث روح التعاون وبناء الثقة بين أفراد المجتمع.
  • تحسين نوعية الحياة وجودتها.
  • تعزيز الديمقراطية والمشاركة المجتمعية.

تكتيكات التمكين

تشمل التكتيكات التي يستخدمها الممارس الدولي لتنفيذ استراتيجية التمكين العديد من الأساليب، مثل:

  • الاجتماعات الجماعية
  • العرائض المكتوبة
  • التدعيم والتشجيع
  • اتخاذ القرارات المشتركة
  • التدريب والتعليم المستمر

حالة تطبيقية 1: استخدام استراتيجية التمكين مع "حسن"

في حالة "حسن"، الذي يعاني من القلق بعد الهزة الأرضية، يمكن للممارس الدولي استخدام استراتيجية التمكين لمساعدته على مواجهة مشكلته. من خلال تمكينه من فهم احتياجاته النفسية والعاطفية، يساعد الممارس حسن على اتخاذ خطوات عملية للتعامل مع مشاعره بطريقة أكثر صحة. يشمل ذلك العمل على تقليل الشعور بالعجز، وتعزيز ثقته بنفسه من خلال توفير الدعم النفسي والاجتماعي، وتدريبه على تقنيات التحكم في القلق والتوتر.

حالة تطبيقية 2: استخدام استراتيجية التمكين مع الشخص الكفيف

في حالة الشخص الكفيف الذي فقد والديه ويعاني من العزلة، يمكن تطبيق استراتيجية التمكين لتوفير الدعم اللازم له من خلال تزويده بالأدوات والمهارات التي تتيح له الاستقلالية. يشمل ذلك تأمين سكن مناسب، تدريب على مهارات الحياة اليومية مثل التنقل والتسوق، وتقديم الدعم النفسي لتخفيف شعوره بالعزلة.

خاتمة

يمثل دور الممارس الدولي في الخدمة الاجتماعية دوراً حيوياً ومتجدداً، حيث يعتمد على تحليل دقيق للاحتياجات الاجتماعية في بيئات متنوعة ثقافياً واجتماعياً. باستخدام استراتيجيات مثل التمكين، يمكن للممارس الدولي أن يساعد الأفراد والجماعات على تجاوز التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجههم. من خلال تمكين الأفراد، وتعزيز قدراتهم، والمساهمة في تحسين ظروف حياتهم، يمكن أن تكون الخدمة الاجتماعية الدولية عاملاً مهماً في بناء مجتمعات أكثر عدالة واستدامة.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال